مؤسسة آل البيت ( ع )

139

مجلة تراثنا

وكان يرى وجوب الثورة عليهم ، فناصر ثورة زيد الشهيد بكل ما يستطيع ، حتى أصدر فيه فتواه الشهيرة : " لقد ضاهى خروجه رسول الله في بدر " . وبعد استشهاد زيد ونهوض محمد ذي النفس الزكية بايعه أبو حنيفة وناصره سرا وعلانية ، وبقي على بيعته حتى مات في سجن المنصور ( 82 ) . لأجل هذا أسقطت رؤية أبي حنيفة بالكامل عن نظرية أهل السنة ، وكأن هذه النظرية قد قامت على أساس قبول إمامة الفاسق والجائر والجاهل ، وكل قول لا ينسجم مع هذا فلا يحسب على أهل السنة ، ولا يعد قائله في أئمة أهل السنة الذين يرجع إليهم في مثل هذه المسألة ! الصورة الثانية : ومذهب عظماء السلف ؟ ! لم يكن هذا شأن أبي حنيفة وحده . بل هو شأن عظماء السلف أيضا ، فلا يذكر لهم اسم ، ولا يشرك لهم قول في هذه النظرية . فلا ذكر للسبط الشهيد الإمام الحسين بن علي وثورته ( 83 ) . . ولا لمئات المهاجرين والأنصار وبقية الصحابة في مدينة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ونهضتهم على يزيد بن معاوية ( 84 ) . . ولا عبد الله بن الزبير . . ولا الإمام الشهيد زيد بن علي بن الحسين . . ولا الصحابي سليمان بن صرد الخزاعي

--> ( 82 ) أنظر : الملل والنحل 1 / 140 ، الكشاف - للزمخشري - : تفسير الآية 124 من سورة البقرة : * ( لا ينال عهدي الظالمين ) * . ( 83 ) قتل الإمام الحسين عليه السلام مع نيف وسبعين من أهل البيت والتابعين وفيهم الصحابي أنس بن الحارث الذي روى حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " إن ابني هذا - يعني الحسين - يقتل بأرض يقال لها كربلاء ، فمن شهد منكم ذلك فلينصره " البداية والنهاية 8 / 201 ، أسد الغابة ، والإصابة / ترجمة أنس بن الحارث . ( 84 ) قتل منهم ثمانون صحابيا ولم يبق بدري بعد ذلك ، وقتل من قريش والأنصار سبع مئة ، ومن التابعين والعرب والموالي عشرة آلاف ، وأبيحت المدينة ثلاثة أيام وانتهكت الأعراض حتى ولدت الأبكار لا يعرف من أولدهن !